بدر الدين للأخبار: الرئيس لا يتمتع بالإرادة للتغيير، لأنه يحتاج لفريق نظيف، خالٍ من أصحاب السوابق

نص المقابلة:

الأخبار إنفو: كيف ترون الأوضاع العامة في البلاد بعد مضي 10% من مأمورية الرئيس محمد ولد الغزواني؟

ولد بدر الدين: أشكر وكالة الأخبار، على الفرصة للتعبير عن رأي في أوضاع البلد

قبل الرد على سؤالكم أود تقديم الشكر لجميع من ساندني في محنتي الأخيرة، كان هناك كثيرون ساندوني منهم علماء وسياسيون وصحفيون ومدونون ووجهاء، أشكر الجميع على مؤازرته التي هي أيضا متعددة الأوجه بينها ما هو معنوي ومادي.

أشكر أيضا السلطات التي بذلت جهودا، أنا الآن الحمد لله بدأت أتماثل للشفاء.

فيما يخص الموضوع أود أن أقول إن كل الموريتانيين عانوا كثيرا من المعاناة في العشرية الأخيرة، من غلاء الأسعار والمعيشة والبطالة خاصة في صفوف الشباب، ومن تدني الخدمات الصحية والتعليمية والتهميش، الأرقاء والأرقاء السابقون عانوا من عدم مكافحة الرق بصورة حقيقة ونزيهة، الأقليات الإفريقية عانت أيضا من الإقصاء والتهميش.

عانى الزنوج من الحالة المدنية، فالطريقة التي تم بها تنفيذ الحالة المدنية كأنها كانت لإقصاء الزنوج الأفارقة، هذا نتج عنه وجود جمهور كبير من الناس بلا أوراق وأكثرهم أطفال بلغوا سن الدراسة ولم يستطيعوا دخول المدرسة وضاع مستقبلهم.

عانى الموريتانيون أيضا من انعدام الحريات الفردية والجماعية، ولا أدل على ذلك من رجال الأعمال ومنهم ولد بوعماتو وولد الدباغ وولد الإمام الشافي، المشردين والمطاردين بدون سبب، عانى الصحفيون، وشباب أولاد لبلاد والنقابيون، وعانى الشيوخ لأنهم صوتوا حسب قناعتهم.

الأخبار إنفو: هل تم حل أو رفع هذه المظالم؟

ولد بدر الدين: للأسف لم يتم حل هذه المظالم، لكن الجميع فرحوابتغيير الرئيس السابق، والجميع يتطلع للتغير، حتى المعارضة بما فيها المعارضة التي لم تعترف بنتائج الانتخابات ولا بنجاح الرئيس، لكن حين تم استقباله تحركوا لمساعدته في ترسيخ ما يسمونه التغيير وأسميه الوهم، يحاولون مساعدة الرئيس في أن ذلك الوهم يتحول إلى حقيقة، بالتالي الجميع استبشر خيرا.

اليوم وبعد 6 أشهر من وصول الرئيس للسلطة، فإن المواطن لم يرى تغييرا حصل، الأسعار ارتفعت بدل أن يتم تخفيضها خصوصا أسعار المواد الأساسية، الرواتب لم تتم زيادتها وهذا يضر العمال والموظفين ولا جديد في موضوع الحريات بالعكس رأينا الطلاب تم قمعهم بشكل وحشي.

كذلك ما يزال بيرام الداه اعبيد ممنوعا من ترخيص حزب سياسي، وتم منع كاديتا مالك جالو من تنظيم مهرجان بحجة أن رئيس حزب اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود طلب توقيف المهرجان.

لا تغيير حصل في موضوع الحالة المدنية، حتى إن لجنة حكومية تم تعيينها لمراقبة الحالات التي لم يتم إحصاء أصحابها وقامت بجمع أصحاب هذه الحالات وأبلغت بهم موظفي الحالة المدنية لكن رفضوا تسجيلهم، ونقل عن أحد الموظفين قوله، إن جميع الأقليات الإفريقية من السنغال.

الأخبار إنفو: هل يمكن وصف ما حصل بأنه تغيير؟

ولد بدر الدين: بعد يومين أو ثلاثة من تولي الرئيس السلطة قلت في تصريحات إن السكان يعلقون آمالا كثيرة على الرئيس، لكن قلت إنه غير قادر على التغيير،فليست لديه إمكانيات، لأن إمكانيات البلد تم نهبها خلال العشرية الماضية ومثقل بديون كبيرة تقدر بـ 5مليارات دولار، وبالتالي من الصعب أن يكون هناك تغيير.

ثانيا: قلت إنه لا يتمتع بالإرادة للتغيير فقد أوصلته للسلطة منظومة هي الأغلبية تنتظر منه أن يرد لها الثمن، وشخص في هذه الوضعية لا يمكنه أن يقوم بتغيير، قلت هذا التصريح حينها وكان صوتا نشازا، لكن اليوم وبعد 6 أشهر تأكد ما كنت أقول وبالتالي لا أعتقد أنه حصل تغيير.

صحيح، أن الرئيس السابق جاء وطالب بنصيب كبير من السلطة وهو رئاسة الحزب الحاكم وبالتالي التحكم في البرلمان وربما الحكومة، وهذا مطلب من تقدم به يعني أنه يريد في البداية جزء من السلطة وفي النهاية يأخذ السلطة كلها وهذا جعل الرئيس في حل من جميع الالتزامات إذا كانت موجودة أو تعهدات اتجاه الرئيس السابق وبالتالي حصل شرخ عميق بينهما وهذا أدى لبعض الإصلاحات داخل الأجهزة الأمنية والحزب الحاكم.

تم أيضا تعيين لجنة برلمانية للتحقيق الأيام الماضية وهذا إصلاح ومهم لكن حين قرأت المواضيع التي ستحقق فيها هذه اللجنة، لاحظت أنها مواضيع جانبية وليست هي مكان الفساد الحقيقي، مكان الفساد الحقيقي الصفقات والشركات الكبيرة ثانيا أغلبيةأعضاء اللجنة من الموالاة.

التغيير يتطلب تدقيقا للحالة الاقتصادية من طرف خبراء على أساسه يقدم برنامج تغيير، ثانيا يكون لديه فريق متجانس ونظيف وليست له سوابق ويكلف بتطبيق هذا البرنامج.

الإصلاحات التي تحدث عنها الرئيس قبل أيام مهمة، لكن أين الآليات، نحن رأينا وكالة تآزر التي خصصت لها أموال كبيرة لتغيير أوضاع المهمشين لكن إدارتها منحت لشخص غير منعي بالموضوع ولا اعتقد أنه سيقوم بالكثير.

الأخبار إنفو: ماذا عن وضعية المعارضة؟

ولد بدر الدين: فيما يخص المعارضة، للأسف لديها دور في عدم حصول تغيير، لأنها اختفت من الساحة وانقسمت ولم تعد تقوم بدورها كمعارضة وانضمت لترسيخ وهم التغيير، المعارضة دورها أن تنبه الحكومة على مكامن النقص وتقدم الاقتراحات والمعارضة اليوم لا تقوم بهذا الدور، نأمل أن تقوم المعارضة بدورها، لا نريد الفوضى والتشويش، لكن نريد أن تقوم المعارضة بدورها.

نطالب المعارضة بأن يكون خطابها واضح، أن يكون هناك نقد بناء وتوجيه الشعب وقيادة الناس لتحقيق مطالبهم، وبالتالي نأمل أن تسترجع المعارضة دورها.

الأخبار إنفو: لكن المعارضة الآن لم تستطع تجاوز التحالفات التي تشكلت خلال الانتخابات الرئاسية؟

ولد بدر الدين: التحالفات التي تشكلت خلال الانتخابات الرئاسية لم تمنعها في زمن الانتخابات الرئاسية من أن تظهر ضد النظام ومرشحه، التنوع لا يعني التفرق، نعرف أن المعارضة ليست حزبا سياسيا واحدا لكن كان يجمعها أنها تسعى للتغير، التغيير لم يحصل وبالتالي يجب أن تسترجع وحدتها وتتغلب على التناقضات الناتجة عن الخصوصيات.

الأخبار إنفو: أين وصلت أزمة الحزب؟

ولد بدر الدين: اتحاد قوى التقدم له دوره، لأنه كان حزبا سياسيا معروفا بدوره في الوحدة الوطنية والدفاع عن الطبقات المهمشة وذلك نتيجة لجذوره التاريخية الناتجة عن ميراث الحركة الوطنية الديمقراطية.

منذ سنة 1998 ينتهج الحزب سياسية المشاركة في الانتخابات لأن طريقه للحصول على السلطة هي الانتخابات وذلك لا يمكن الحصول عليه دون المشاركة في الانتخابات، واستطاع منذ 1998 تحقيق مكاسب كبيرة نتيجة هذه السياسة، سنة 2001 حصل على 5 بلديات و3نواب، في 2006 حصل على 9 نواب و11 بلدية، وفي 2013 قام جزء من قادة الحزب بقيادة محمد ولد مولود لأسباب لا نعرفها بتغيير هذه السياسية ودعا للمقاطعة، وهو ما تسبب في تحطيم المكاسب السياسية وقواعده الجماهيرية وفقد 70 إلى 80% من قوته الانتخابية.

وحين شارك الحزب في 2018 في نفس الظروف التي رفضنا المشاركة فيها سنة 2013 لم نتمكن من الحصول على بلدية واحدة من تلك البلديات الـ11 التي حصلنا عليها سنة 2006 وبدل 9 نواب حصلنا على 3 نواب وبالتالي أصبحنا حزبا من الأحزاب الصغيرة وبدل تصحيح الوضعية عن طريق نقدنا لأدائنا واصلنا في المغامرة وشاركنا في الانتخابات الرئاسية بنفس الرجل الذي قاد لائحتنا الوطنية في 2018 وحصل على 2,8، لكنه أقسم على أنه سيترشح للرئاسة رغم أننا قلنا له إنه لا يمكنه الترشح وقد حصل على 2,4 رغم مساندته من حزب تكتل القوى الديمقراطية لكن النتيجة كانت مهينة.

إذا بدل أن يكون حزب ينمو أصبح حزبا ينهار يوما بعد يوم، هناك سبب آخر أنه كان حزبا يدافع عن المظلومين والطبقات المهمشة وضد العبودية ويدافع عن حقوق الإنسان في السنوات العشرة الماضية لم يلعب أي دور على هذه الجبهات التي هي جبهاته المعروفة والناس تنتظره في هذه القضايا كان صامتا وتدخلاته غير جريئة وغير واضحة وبالتالي تخلى عن مشاغل الجماهير وعن الدفاع عن الأقليات القومية وعن الدفاع عن العبيد والعبيد السابقين وضحايا حقوق الإنسان وتركها لآخرين أخذوا مكانهم في الساحة.

وبالتالي التخلي عن الخط المعروف والخطأ السياسي المتمثل في المقاطعة جعلوا من الحزب حزبا غير مهم في الساحة، ونحن ضمن جماعة من الحزب منذ 2013 نناضل ضد هذا الخط ونحاول أن يغير جزء من القيادة الذي يسير في هذا الخط رأيه ويقبل التصحيح لكننا فشلنا في إقناعه، وبالتالي قررنا أن نتخلى عنهم ونعتبر أنهم خرجوا عن الحزب لأنهم خرجوا عن خطه الإيديولوجي والسياسي.

نحن متمسكون بذلك الخط ونعتبر أننا أصحاب الحزب الحقيقيين ونناضل ضد تصفية برنامجه وقواعده الانتخابية وفي هذا السبيل قطعنا خطوات مهمة، كثيرون من قيادة الحزب وقواعده انضموا لنا والجزء الآخر نحاول معه وانضم لنا آخرون لم يكونوا من الحزب ونحن في هذه الوضعية وهم يواصلون سياسية الهروب إلى الأمام، وبعد أن لاحظوا انزعاج الناس من سياستهم بدأوا التحضير للمؤتمر من جانب واحد ونظموا محاضرات عنالحركة الوطنية التي تخلوا عنها وعن مبادئها وقاموا بإحياء ذكرى سميدع رغم أنه منذ تأسيس الحزب بإحياء لذكرى سميدع وقاموا بتنظيم محاضرات عن الحركة الوطنية وهم منذ 10 سنوات لم يذكروها ولا يسمح بذلك لأنهم يعتبرونها بكاء على الأطلال، هدف هذا تضليل بعض الجماهير في وجه المؤتمر.

لكن نحن نعتبر هذا المؤتمر لا قيمة له من حيث الجوهر لأنهم تخلوا عن الخط وتقاليد النضال، وإذا قاموا بتنظيم مؤتمر سيكون مسرحية.

الأخبار إنفو: إذا ماذا ستفعلون؟

ولد بدر الدين: سنقوم بإنشاء حزب سياسي، بالنسبة لنا الآن الحزب نحن أصحابه ولا استبعد أن نطلب ترخيص حزب، لكن الآن نعتبر أن الحزب حزبنا.

الأخبار إنفو: أخيرا أزمة عدم الترخيص لمهرجان كادياتا مالك جالو، ما رأيكم فيها؟

ولد بدر الدين: طلبنا من كاديتا أن تطلب ترخيصالمهرجان باسمها بصفتها نائبا في البرلمان وتقدمت بإشعار والقانون يكفل حرية التجمع والمادة: 50 من الدستور تقول إن تصويت البرلماني من حريته الشخصية، هذه حقوق يضمنها الدستور، كاديتا مالك جالو بصفتها مواطنة ونائب تتمتع بحقوقها، كل هذا يسمح لها بأن تطلب ترخيصا لتنظيم مهرجان، وأعطاها الحاكم موافقة، بعد ذلك اتصل الحاكم وقال إنها لا يمكن أن تنظم مهرجان دون موافقة رئيس الحزب والغريب أن رئيس حزب ديمقراطي يصادر حرية برلمانية، والأكثر غرابة أن تصادر الدولة حرية برلمانية لإرضاء شخص آخر.

القادم بوست

التكتل: حديث النائب بصفة حصرية لمجتمعه هو دعوة للفئوية، وتهديد للتماسك الوطني

الخميس فبراير 6 , 2020
يحرص أي نظام ديمقراطي على تقليد لا مفر […]
الكسب من النت