العاشر من يونيو.. كان مورتودو هنا!

يشكل العاشر من يونيو، يوم من أيام حُزننا، فقد رحل عنا فيه مأسوفاً عليه ممادو صمبا جوب!

إذن، فقد رحل مورتودو العنيد، وأيّ رحيل؟

لقد توقّف مورتودو مُبكراً عن كونهِ رجلاً ينحدرُ من ضفة ألامنا التي لا تفتأ تفيضُ، فقد تحول للرمز، ولم يعد بالإمكان غير ذلك، ولم تكن الخيارات في الحقيقة كثيرة، هكذا لبى نداء شعبهِ الحزين!

كان الراحل، رمزاً للكفاح، فقد قضى عمره، يكافح. في البدء، كافح من أجل الوجود، هل تعرف معنى أن لا يكون الإنسان موجودا؟ وحينّ استطاعّ أن يكونّ أكثرّ ظهوراً وسطّ امحاءاتِ مُتتالية، كافحّ ضدّ الإبادة، ضد التصفية العرقية، وعندما نجى، ومضى بشعبه لبرِ الأمان، تجاوز ذاته، ومضى على الدّرب، يبحثُ عن وطنٍ، انهارّ في الذاكرة دفعة واحدة، فبدأ يشيدهُ من جديد.

كافح الراحل من أجل موريتانيا ستودعهٍ دون أن تُلقي عليه نظرة أخيرة، كافح من أجل موريتانيا، لن تُلوّح له، مع ذلك، ظل يحملُ الشّعلة عالياً، علّ نفسه الأخير، يلقى مساحة تكفي لإغفاءةِ دافئة، لموت هادئ، و أعلى من الأحلام، كان يرفعُ أملانا كلّ مرة، إلى أنّ حلّ الظلام فجأةً في عينيه.

ومن غرفة بسيطة وعادية جداً، خرجّ الطبيبُ المدوام في المستشفى الوطني -وليس في مشفى باريسي- أعلن النبأ: لقد مات مورتودو. لقد استراح المحاربِ أخيراً، الذي هُزمّ لأولّ مرة!

رحل مورتودو إذن، فمن سيُنشدُ بعد اليوم الغُمبالا (أنشودة للمحاربين) لشعبٍ مُشتت في المنافي؟ وفي أوطان باردة؟ فعندما كان مورتدو يستمعُ للدّغلِ الدّامع مُهتدياً بتعاويذِ براغو جوب للحكمة، كان ينشد، يُغنّي..علّ شيئاً ما صفاق الجناحينّ يحلقُ من الذّاكرة الجريحة، علىّ الأسلافّ يعودونَ، أولئكّ الذين لا يوجدون تحت الأرض، ونائمين، كان يوقظهم، فتنهضُ روح المُحارب!

كان موروتو شاعراً أيضاً، أه! وكان شعرهُ مُقاومة، وكم تغنى بشعرهُ بابا مال!

أما مورتودو المثقف، رجلّ الهوية، فمن أين سنبدأ؟ فقد ربطّ المرحوم بين المتحدثين بالبولارية في القارة الإفريقية، فقد كان صوتهم جميعا، وفي موريتانيا ، ناضل الرجل من أجل ترقية هذه اللغة الجميلة، ومن خلالها بقية اللغات الوطنية، فهل يكفي هذا لتبرير الحاجة له اليوم؟

مورتدو رجل المصريات، والوريث الشّرعي للشيخ أنتا جوب، الذي ترجم معاني القرآنّ للبولارية؟ وكتبّ متآملاً هذا الكون، عندما كان يطلقُ روحهُ لتسرح بعيداً، وما يخفيه الفلان أكثر!

هوّ رحيل مرير، لمن عرفوا الرجل، لمن ناضلوا إلى جانبه، لمن سمعوا عنه، وللجنوب الموريتاني الذي فقد برحيله رجلاً كان المُعبرّ عن روحّ الثورة فيه، عن الحالمين بغدٍ أفضل في كل مكان..

سورة الإخلاص أحد عشرة مرة ترحماً على روحكَ ممادو..

رفيقك المُخلص
الشيخ ولد مزيد
. .

القادم بوست

الجريمة لا لون لها / معمر محمد سالم

الأربعاء يونيو 10 , 2020
يجب أن نقف مع المظلوم مهما كان لونه […]
الكسب من النت