قراءة في بيان البنك المركزي

تفضل البنك المركزي ببيان توضيحي غير موقع عن ملابسات السطو الذي تعرضت له خزائنه و أردت مشاركتكم ملاحظاتي عليه :

أورد البيان في مقدمته أن الاضطلاع على الثغرة تم إثر تفتيش مفاجئ ما قد يعني أن التفتيش ليس روتينيا و لا دوريا و أن التفتيش المفاجئ يأخذ وقتا قبل التفعيل. مثل هذه الصناديق ينبغي تفتيشها يوميا من قبل المفتشين الداخليين خصوصا أن عددها قد يكون محدودا. كما حرص التقرير على تقديم تفصيل مهم و هو أن الخلل يتعلق بصندوق واحد فرعي ما قد يكون تحضيرا للرأي العام أنه في الأيام القادمة قد تكون الصناديق الفرعية الأخرى و الصندوق المركزي محل ثغرات أخرى. يعزز ذلك إشارته إلى أن التحريات ما زالت أولية ما يعني أن اكتمال التحريات قد يحمل معه أرقاما إضافية ستأتي بعد امتصاص الصدمة و سحب الملف من هذا الفضاء. و السؤال المطروح كيف لصندوق أن يحتوي كل هذه المبالغ أحرى أن تتم سرقته دون أن يظهر ذلك مما يعني أن المبالغ الموجودة تتجاوز أضعاف المبلغ المنهوب. و إذا كان صندوق فرعي يحتوي كل هذه المبالغ فماذا عن الصندوق الرئيسي ؟

ذكر البيان اعتراف السيدة المسؤولة عن الصندوق بالذنب و هنا أشير أن الإعتراف لم يعد سيد الأدلة لأنه قد يكون مجرد تمويه للتغطية على أفراد العصابة لحمايتهم. عصابة قد تكون من داخل المؤسسة لذا طالبنا بتدقيق خارجي لأن جهاز الرقابة الداخلي لا يمكن أن يكون إلا متمالئا أو عديم كفاءة و في الحالتين لا يمكنه إظهار الحقيقة. هذا بالإضافة إلى أن مصداقيتهم مهزوزة في الوقت الراهن.

ذكر البيان أن البنك المركزي تقدم بشكوى لوكيل الجمهورية و من بين التهم الموجهة للوكيلة التزوير و هو ما لم يرد في المقدمة التي اكتفت بالإشارة إلى الإختلاس. في المقابل شدد البنك المركزي على التزامه بجملة من الإجراءات كما استنكر ما حدث و اعترف بنواقص في منظومة الرقابة الداخلية و هنا أذكره بأن ما يؤدي إلى فعل كهذا ليست مجرد نواقص بل إهمال و استهتار و تخاذل و بالتالي مسؤوليته تتخطى أمينة الصندوق إلى أعلى هرم فيه مرورا بكل المسطرة.

و لعلكم لاحظتم أن البيان الغير موقع ورد على لسان البنك المركزي نفسه حيث ورد اسمه في جميع مراحله فبادر برفع دعوى و التزم بالتحرك و استنكر النواقص و أطلع الرأي العام و أكد على الرفع من مستوى اليقظة. و يبقى السؤال المطروح من هو المتحدث هنا باسم البنك لأن الشخصية المعنوية لا تتكلم عن نفسها و لعل عدم ذكر الشخص الذي التزم باسم البنك، و قد يكون المحافظ، يعكس إحساسا بالاحراج قد يكون طاغيا على المسؤولين فيه من هول الزلل أو محاولة للدفع به في واجهة الحدث و تواري المسؤولين خلفه.

لا شك أن وراء الأكمة ما وراءها و أن المسؤولية لا يمكن أن تتوقف عند أمينة صندوق بل لعلها لا يمكن أن تقف دون عنان السماء.

 

الخبير المحاسبي والمفتش العام المساعد للدولة سابقا، مولاي گواد مولاي

القادم بوست

وثائق: ولد عبد العزيز منح جزيرة قرب محمية آرغين لأمير قطر

الأربعاء يوليو 8 , 2020
 
الكسب من النت